كُتاب الرأي

الحرب… حين يصبح الزمن سلاحا

الحرب… حين يصبح الزمن سلاحا 

(اليوم الأربعون للحرب)

في الحروب الكبرى، لا تحسم النتائج عند أول صدمة، بل عند اللحظة التي يتقن فيها أحد الأطراف إدارة الزمن ويحوّله إلى أداة ضغط حاسمة. ويظهر هذا المشهد اليوم بوضوح، حيث لا تتجه المواجهة نحو الضربة العظيمة ، بل نحو التحكم في المسار وتوجيه النهاية ضمن بيئة تتداخل فيها القوة مع الحسابات الدقيقة.

تدير الولايات المتحدة هذه المرحلة عبر نمط يقوم على ضغط عسكري مركز يتبعه فتح نافذة تفاوض قصيرة، كما ظهر في قرار تعليق العمليات لمدة أسبوعين مقابل إعادة ضبط الممرات الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز. وفي هذا السياق، برز دور باكستان كقناة اتصال فاعلة، وأسهم في تمديد المهلة وتهيئة مسار تفاوضي في إسلام آباد، بما يعكس تحركا دبلوماسيا محسوبا يهدف إلى كسب الوقت وإعادة ترتيب المشهد دون التفريط بأدوات الضغط.

في المقابل، يواصل النظام الإيراني توظيف أدوات التهديد والتصعيد ضمن استراتيجيته التفاوضية، ويلوح بإغلاق مضيق هرمز ويحرّك أذرعه الإقليمية الإرهابية والجاسوسية التخريبية ، في سلوك لا يستهدف خصومه فقط، بل يضع المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي أمام تهديد مباشر، رغم التزامها بالحياد المسؤول والسعي إلى خفض التصعيد. ويعكس هذا النهج إصرارا على تصدير الأزمة بدل احتوائها، ويعرض أمن الطاقة العالمي لمخاطر غير محسوبة.

كما يتجاوز توظيف الممرات البحرية كورقة ضغط نطاق المواجهة المباشرة، ويهدد سلامة الملاحة الدولية واستقرار الاقتصاد العالمي، في تجاوز واضح لقواعد القانون الدولي، ويضع هذا السلوك في دائرة المساءلة السياسية والقانونية الدولية.

وبين الضغط العسكري والمسار التفاوضي، يتضح أن جوهر الصراع لا يرتبط بمن بدأ المواجهة، بل بمن يمتلك القدرة على إدارة نهايتها دون أن يفقد السيطرة على مسارها. فالحروب الحديثة لا تعتمد على القوة المجردة فقط، بل تعتمد على قدرة الأطراف على ضبط الإيقاع، واستثمار لحظات التحول، وتوجيه الضغط نحو نقطة الحسم.

الخاتمة أن هذه الحرب لم تعد معركة قوة، بل معركة إدارة زمن وضبط مسار. ومن لا يملك السيطرة على توقيت قراراته، يفقد القدرة على التحكم في نهايتها، مهما امتلك من أدوات القوة .
من يملك الزمن… يملك النهاية ……،
والنصر لا يصنعه من يبدأ المعركة، بل من يحسن إنهاءها .

اللواء البحري الركن / م.
عبدالله بن سعيد الغامدي

 

 

اللواء عبدالله بن سعيد الغامدي

كاتب رأي - ملحق عسكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى