الجزر الإماراتية الثلاث… سيادة ثابتة وموقع يرسم معادلة الخليج العربي .
الجزر الإماراتية الثلاث… سيادة ثابتة وموقع يرسم معادلة الخليج العربي .
في الخليج العربي، لا تُقاس أهمية الجزر بمساحتها، بل بموقعها وتأثيرها في حركة الملاحة وتدفق الطاقة. فبعض الجزر تتحول، بحكم موقعها، إلى عناصر مؤثرة في التوازنات الإقليمية، وترتبط بشكل مباشر بأمن الممرات البحرية.
وفي هذا السياق، تبرز الجزر العربية الإماراتية الثلاث:( طنب الكبرى، طنب الصغرى، وأبو موسى ) ،بوصفها إحدى القضايا المستمرة في المنطقة، لما تحمله من أبعاد تاريخية وقانونية واستراتيجية. وتؤكد دولة الإمارات العربية المتحدة سيادتها على هذه الجزر، استنادًا إلى وثائق تاريخية وممارسات إدارية سابقة ارتبطت بإمارتي رأس الخيمة والشارقة قبل قيام الاتحاد.
وفي 30 نوفمبر 1971، ومع مرحلة التحول التي شهدتها المنطقة آنذاك، فرضت إيران سيطرتها العسكرية على جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، كما عززت وجودها في جزيرة أبو موسى ضمن ترتيبات قائمة آنذاك، لا تزال محل اختلاف في تفسيرها بين الطرفين. ومنذ ذلك الحين، استمرت هذه السيطرة، وأصبحت القضية أحد الملفات القائمة في العلاقات بين الجانبين.
وتتبنى دولة الإمارات نهجًا قائمًا على الحلول السلمية، حيث دعت بشكل متكرر إلى الدخول في مفاوضات مباشرة أو اللجوء إلى التحكيم الدولي، بما ينسجم مع قواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، إلا أن هذا المسار لم يتحقق حتى الآن.
وقد حظي الموقف الإماراتي بدعم خليجي وعربي، عبّرت عنه بيانات مجلس التعاون لدول الخليج العربية وقرارات جامعة الدول العربية، التي أكدت أهمية التوصل إلى حل سلمي يعيد الحقوق إلى أصحابها، ويسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي.
ومن الناحية الاستراتيجية، تقع هذه الجزر بالقرب من مدخل مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. ويمنحها هذا الموقع أهمية إضافية، إذ ترتبط بشكل مباشر بحركة التجارة العالمية وتدفق الطاقة، وتؤثر في البيئة الأمنية البحرية في المنطقة.
وتشير هذه المعطيات إلى أن القضية لا تقتصر على بعدها التاريخي أو القانوني، بل تمتد إلى أبعاد أوسع تتعلق بالاستقرار الإقليمي وأمن الملاحة الدولية. ومن ثم، فإن معالجتها عبر الوسائل السلمية والقانونية تظل الخيار الأكثر اتساقًا مع مصالح المنطقة ومقتضيات النظام الدولي.
وفي المحصلة، تبقى الجزر الإماراتية الثلاث موضوعًا قائمًا يتطلب معالجة متوازنة تجمع بين التمسك بالحقوق التاريخية، والانفتاح على الحلول القانونية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار وترسيخ مبادئ القانون الدولي.
اللواء البحري المتقاعد
عبدالله بن سعيد الغامدي
