أقلام ناشئة

التسامح صفة النبلاء

التسامح صفة النبلاء

في عالم يمتلئ بالخلافات وسوء الفهم، يظلّ التسامح هو الجسر الذي يعيد القلوب إلى بعضها. تخيّل لو أن الجميع اختاروا التسامح بدلًا من الغضب، كيف سيبدو العالم؟ حتمًا ستكون الإجابة خالية من السلبيات، مليئة بالنقاط الإيجابية التي لا حدود لها.ليس كل من يسامح ضعيفًا؛ فالقوة الحقيقية تكمن حقًا في قلبٍ يعرف معنى السلام الداخلي. التسامح لا يقتصر على جملة أو كلمة، بل هو شعور عميق قد يكون عفوًا أو صفحًا، وهو أشدّ وأبلغ من مجرد السماح؛ لأن الصفح يمنح الطرفين راحةً حقيقية، بلا توتر ولا تشتت. لماذا؟ لأنه يغلق صفحة الماضي تمامًا، ويفتح صفحة جديدة بيضاء، وكأنها تبدأ للتو.والتسامح قيمة أخلاقية ودينية عظيمة، وقال الله سبحانه وتعالى: “فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ”، وهذا ما يجعل للتسامح فضلًا كبيرًا عند الله.وإن انتقلنا إلى واقع اليوم، وفي زمنٍ كثرت فيه المغالطات الفكرية وأصبح رفقاء السوء أكثر خطورة، سنجد أن الفكرة المنتشرة عن التسامح هي أنه ضعف أو جهل أو خوف. لكن… هل منحتم أنفسكم لحظة للتفكّر بعمق؟ هل حاولتم استكشاف حقيقة الصفح والسماح الحقيقي؟ وهل سألت نفسك: ما هي وجهة نظري الحقيقية تجاه هذه المغالطات؟فالحقيقة أن التسامح هو أسمى درجات النضج، وفضيلة لا يدرك معناها إلا من أدرك أن السلام الداخلي أثمن من أي خلاف عابر.وفي النهاية، يبقى التسامح هو الحلّ الوحيد، كالنور الذي يبدّد عتمة القلب. فهو القوّة التي تعيد للقلوب طمأنينتها، وللعقل اتزانه، وللحياة معنى أجمل. ومن اختار التسامح، فقد اختار أن يعيش بسلام لا يُشترى، وراحة لا تُقدَّر بثمن، مهما طال الزمان واختلفت الأجيال. لذا، لنختار التسامح في حياتنا اليومية، ولنفتح قلوبنا لكل من أخطأ بحقنا، فبهذا نصنع عالمًا أفضل.

بقلم ✍🏻 شوق عبد الله البقمي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى