أقلام ناشئة

التسامح الحقيقي أن تسامحي نفسك اولًا

التسامح الحقيقي أن تسامحي نفسك اولًا

التسامح ليس حركة عابرة تقومين بها، ولا كلمة تقال لتسكين لحظة. التسامح شيء أعمق بكثير… شيء يولد في الداخل بعد معارك طويلة مع الذاكرة، ومع الجروح التي ظننتِ أنها لن تُشفى.
أحياناً نمرّ بأشخاص يتركون في أرواحنا ندوباً دقيقة لا تُرى، لكنّها تُشعرنا بثقل غريب. نحمل كلمات قالوها بلا مبالاة، ونحمل مواقف خذلونا فيها، ونمشي بها وكأننا نجرّ ظلالاً سوداء خلفنا. نضحك، نعم… لكن هناك داخل كل ضحكة مساحة صغيرة موجوعة لا يراها أحد.
التسامح لا يعني أن ما فعلوه كان بسيطاً، ولا يعني أنك “نسيتِ”. التسامح هو لحظة صدق مع نفسك، لحظة تعترفين فيها أن استمرارك في حمل الألم هو الشيء الوحيد الذي يستنزفك الآن… وأن ما جرى قد انتهى، لكن أثره لن يزول إلا إذا اخترتِ أنتِ أن تُغلقي الباب.
واعلمي أن العفو عن الناس يرفعك ولا يضعفك، مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً».
التسامح أعمق من الصفح عن الآخرين… التسامح الحقيقي هو أن تسامحي نفسك على اللحظات التي صدّقتِ فيها وعوداً كاذبة، وعلى الطيبة الزائدة التي منحتِها لمن لم يفهم قيمتها، وعلى الأيام التي ضيّعتِها في انتظار شيء لم يأتِ.
وعندما تصلين لهذه المرحلة، تكتشفين أن قلبك أثمن بكثير من أن يبقى محبوساً داخل دائرة غضب، وأن الحياة تسير والخسائر مهما بلغت لا تساوي أن نخسر أنفسنا معها.
ذلك هو التسامح… عمقٌ ثقيل لا يفهمه إلا من جرّب أن ينهض من داخله بعد أن سقط مرة، ويقرر أن يعيش خفيفاً… حتى لو كان العالم من حوله لا يفهم كيف استطاع أن يترك كل ذلك وراءه.

عاليه تركي الشريف

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى