*التحليل الرباعي (سوات): نبض الكيان وجسر الفرص*

*التحليل الرباعي (سوات): نبض الكيان وجسر الفرص*
للمدرب / حمد بن موسى الخالدي
في عالم التحليل الاستراتيجي، يبرز أسلوب “سوات” كفن راقٍ لسبر أغوار الكيانات، سواءً كانت منظمات أو أشخاصاً أو جماعات، حيث ينير الدروب نحو الفهم العميق للذات والمحيط. إنه مرآة عاكسة تُظهر الباطن بأمانة، وتكشف الخارج بموضوعية، لنسج خطط ذكية تتجاوز العقبات وتحلق نحو الآفاق.
*فلسفة التحليل الرباعي: بين الجوهر والآفاق*
لا يقتصر هذا الأسلوب على مجرد تشخيص الواقع، بل هو مزج بين الشعر والمنطق؛ حيث يحلل الثوابت الداخلية بصراحة، ويرصد المتغيرات الخارجية ببصيرة، عبر محورين رئيسيين:
*التحليل الداخلي: لقاء الذات*
**نقاط القوة:** هي الجذور المتينة التي تغذي الشجرة، والمكامن الخفية التي تطلق الطاقات.
– ما كنوزنا الدفينة؟
– أي سماتنا تشع نوراً في عتمة التحديات؟
– كيف نحول مواردنا إلى سياط فاعلة؟
**نقاط الضعف:** هي الشروخ التي تتسلل منها رياح العجز، وتحتاج إلى يد الإصلاح.
– أين تكمن مواطن العرج في مسيرتنا؟
– ما الأمور التي تثقل كاهلنا وتستدعي الترميم؟
– كيف نعيد تشكيل هشاشتنا إلى مناعة؟
*التحليل الخارجي: رقصة مع الزمن*
**الفرص:** هي الأبواب التي يطرقها القدر، فإما أن نفتحها على مصاريعها، أو تندثر مع الريح.
– أي تحولات في الأفق تبشر بغد أفضل؟
– كيف نستثمر اللحظات الذهبية قبل أن تتبدد؟
– ما الجسور التي لم نعبرها بعد؟
**التهديدات:** هي السحب السوداء التي تنذر بعاصفة، فإما أن نستعد لها، أو نغرق في زخاتها.
– ما العواصف التي تهدد وجودنا؟
– كيف يمكننا تحويل السكين الموجه إلى صدرنا إلى أداة للنجاة؟
– ما الدروس التي علمتنا إياها الأزمات؟
*سوات في الأدب والحياة: تحليل يلامس الروح*
لا يقتصر هذا الأسلوب على المؤسسات فحسب، بل هو أداة أدبية تضيء شخصيات الروايات، أو تفكك تشابكات الجماعات. فهو يسأل:
– كيف يحاور البطل ضعفه ليتحول إلى قوة؟
– وأين تكمن الفرص الضائعة في ثنايا السرد؟
– وما التهديدات التي تهدد توازن الحبكة؟
بهذا، يصبح “سوات” أكثر من مجرد تحليل جاف؛ إنه قصيدة استراتيجية تنظم أبياتها بين الواقع والطموح، وبين القوة والضعف، لترسم خريطة تؤدي إلى بر الأمان.
كاتب رأي