الأخبار

(الاراضي البيض والضريبة عليها)

(الاراضي البيض والضريبة عليها)

محمد سعد الربيعي 

منذ قيام هذه الدولة المباركة ، وإعلان توحيدها على يد المغفور له الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه ، وشعبها المسلم ينعم بالأمن والامان ، والخيرات الوفيرة التي كانت بعيدة المنال على هذا الشعب بُعد المغرب عن المشرق ، فقد تغرب الكثير من أبناء هذه الدولة قبل توحيدها ، وخرجوا لكل الأقطار المجاورة من أجل البحث عن لقمة العيش ، وكان لهم رحلات كرحلات قريش للشام قبل الاسلام ، وكان يعود منها من يعود ، ويبقى البعض الاخر ، والآخر يُفقد أو يموت أثناء تلك الرحلات التي هاجر فيها الكثير من أبناء الجزيرة للبحث عن الرزق والعمل ، وكان معظمهم وخاصة في نجد يرحلون للكويت والعراق والشام ، والبعض منهم هاجر للهند ولدول أخرى في أفريقيا ، ودول عالمية ، فنحن الان نجد بعض الأسر السعودية في الكثير من دول العالم المجاورة والبعيدة ، واكتسبوا جنسيات تلك الدول ، وأصبحوا من مواطنيها كل ذلك نتيجة الترحال وماكانت تعانيه الجزيرة من جوعٍ ، وفقدان أمن قبل توحيدها على يد المؤسس رحمه الله ، وماكانت تعانيه الجزيرة في ذلك الزمن الغير بعيد بمقياس الأمم .
       لقد من الله علي أن أزور معظم مناطق المملكة من وسطها الى شمالها وجنوبها ، وغربها وشرقها في مهمات عمل ، زرت فيها كل مناطق ممكلتنا العظمى ، وهي دولة عظيمة ، وتنطبق عليها المملكة العظمى نتيجة مساحتها المترامية الأطراف ، وشعبها العظيم ولحمتها الوثيقة تحت قيادتها الرشيدة في هذا البلد العظيم الذي يضم الحرمين الشريفين ومكة والمدينة مهبط الوحي ، والاراضي المقدسة ، وتوجه مايزيد عن ملياري مسلم وجوههم كل يوم تجاه مكة المكرمة ، إنها فعلاً مملكة عظمى .
       من خلال ماشاهدته أثناء جولاتي العملية في مملكتنا العظمى شاهدت إتساع هذه الدولة العظيمة في عهد مؤسسها ، وكيف طيب الله ثراه إستطاع بحنكته وقدرته السياسية توحيد هذه الاراضي الكبيرة ، في ظل وجود قبائل كبيرة كانت متناحرة ، وكيف وحدها ، وجعلها كلها قبيلة واحدة وهي الان القبيلة السعودية التي لانجد فيها ولله الحمد من يثير عصبية أو يدعوا لقبلية ، بل نحن لحمة واحدة أصبحنا فيها مضرب مثل لشعب عظيم ودولة عظمى.
       حقيقة لا أريد أن أبحر في هذا الموضوع الذي لدي الكثير عنه ، ولكن لكي نعود لعنوان المقال وهو الضريبة التي فرضتها الدولة على الأراضي البيضاء داخل النطاق العمراني لمدن المملكة ، وهي فعلاً بادرة ملكية طيبة لصالح شعبها ، رغبت الدولة فيها السيطرة على إرتفاع العقار الذي تسيطر عليه قلة من تجار هذا القطاع الكبير الذي أصبح يمثل هاجساً كبيراً للدولة لنتيجتين مهمتين أرادت فيها الدولة السيطرة على هذه الظاهرة التي تجاوزت حدود المواطن السعودي في تملكه لبيت يضمه ويضم أسرته التي تعمل الدولة على المساهمة فيها من أجل وضع حلول متسارعة للسيطرة كما أشرت عليها ، ولعل النتيجتين هما :
الاولى :إستغلال هذه الاراضي التي بقيت سنوات طويلة داخل المدن وتجاوزها العمران ، وتضاعفت قيمها لمئات المرات ، وأصبحت تمثل تشوهاً بصرياً داخل المدن الكبيرة كالرياض وجده والدمام ومكه والمدينة ، وأصبح إستغلالها أمراً ضرورياً للدولة.
الثانية :محاولة السيطرة على أسعار الاراضي في هذه المدن الكبيرة ، التي تجاوزت اسعارها الكثير ، وأصبح المواطن السعودي في هذه المدن الكبيرة يعجز عن تأمين منزل له ولأسرته نتيجة ذلك الغلاء وسيطرة فئة قليلة على هذه التجارة التي أصبحت بعيدة المنال للكثير من مواطني هذه الدولة العظمى .
   وعندئذ كان تدخل هذه الدولة العظيمة ليأخذ التاجر حقه الان من ناحية تطوير أرضه وبنائها ، وبالتالي تقل أسعار الاجارات أو الشقق السكنية عند تطوير هذه الاراضي الكبيرة ، أو يدفع الضريبة التي هي تذهب كدعم لمواطني المملكة من الدولة في تأمين سكن لمن لايملك سكنا ، وبالتالي وضعت الدولة الخيار أمام المالك ولم ترغمه على اتخاذ إجراء قد لايرغبه التاجر ، وبهذا التحول سيتمكن المواطن من تأمين سكن له نتيجة نزول الاسعار في قطاع العقار ، وتحل الدولة معضلة كبيرة كان يواجهها المواطنين الذين زادت نسبة تواجدهم في المدن الكبيرة نتيجة التطور الذي تعيشه المملكة ولله الحمد في هذا العهد الزاخر .
   أتوقع بمشيئة الله أن يكون لهذه القرارات التي صدرت الان صدى كبيرا في السيطرة على ارتفاع العقار  وكذلك فرصة للتملك لمن لايملك منزلاً ، وهذا من اهتمامات حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان يحفظه الله وولي عهده الامير محمد بن سلمان الذي يقف خلف كل هذه التطورات الكبيرة التي تشهدها مملكتنا العظمى ، وكذلك القرارات الصادرة التي اصبحت فيها دولتنا من أوائل الدول التي تشهد تقدماً سريعاً في كل المجالات السياسية والاقتصادية وغيرها ، مما أصبحت معه مضرب مثل في فترة قياسية سريعة ولله الحمد والشكر.
    ننتظر ماذا ستسفر عنه هذه القرارات والتي ستظهر نتائجها بمشيئة الله في بحر العام أو أقل من ذلك ، وسيكون لها مردوداً بالغ الأثر للمواطن والدولة التي ترى أن اهتمامها ينصب بالدرجة الاولى على المواطن والفائدة التي ستعود له من هذه القرارات ، وفي الجانب الاخر فالدولة لم ولن تسعى للإضرار  بتجار هذه الأراضي البيض ، وأعطتهم الفرصة لمن يجد في نفسه القدرة على تطوير ممتلكاته تلك ، أو التشارك والتكاتف مع شركات متخصصة لتطويرها ، واستثمارها وبذلك تمكنت الدولة من إزالة التشوهات البصرية داخل المدن ، وحققت هدفاً للمواطن وتملكه لمنزل أو المساهمة في وضع حد للآجارات المرتفعة التي أصبحت تشكل هماً كبيراً للمواطن داخل هذه المدن الكبيرة .

كاتب رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى