الأيام القادمة صعبة على النظام الإيراني
الأيام القادمة صعبة على النظام الإيراني
كتبه؛ اللواء البحري الركن / م.
عبدالله بن سعيد الغامدي.
الأربعاء (1) أبريل 2026م.
المقدمة .
جاءت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حديثه مع صحيفة The Telegraph ضمن سياق عملياتي واقتصادي معقد، لتؤكد أن المرحلة القادمة لن تكون امتدادا رتيبا للصراع، بل انتقالا محسوبا نحو ضغط متعدد الأبعاد يستهدف تغيير سلوك النظام الإيراني عبر أدوات (الاكراه الاستراتيجي) دون الانزلاق الفوري إلى مواجهة شاملة.
1 . واقعية الخطاب الأمريكي .
أ . يعكس الخطاب تحولا من لغة التهديد المباشر إلى (ادارة الضغط المركب) الذي يجمع بين القوة العسكرية والاقتصاد والطاقة.
ب . يتسق مع نمط أمريكي قائم على (الردع المرن) الذي يهدف إلى التحكم في إيقاع الصراع لا تسريعه.
ج . يشير إلى أن واشنطن لا تبحث عن حرب شاملة، بل عن (تعديل سلوك) ضمن سقف محسوب من التصعيد.
2 . قراءة في المعطيات وفق المصادر المفتوحة .
أ . تؤكد التقارير الدولية تصاعد استهداف البنية العسكرية واللوجستية المرتبطة بإيران بشكل دقيق ومحدود.
ب . ارتفاع كلفة التأمين البحري في الممرات الحيوية، خاصة في مضيق هرمز، يعكس إدراك الأسواق لحجم المخاطر.
ج . تحركات القطع البحرية والجوية الأمريكية تشير إلى (جاهزية عالية دون انتشار مفرط)، بما يعزز مفهوم الردع دون استنزاف.
3 . المسؤولية غير المباشرة… هندسة الفوضى الممتدة .
أ . لم يعد تأثير النظام الإيراني محصورا في حدود الدولة، بل بات قائما على (بناء أذرع إرهابية وشبكات نفوذ غير نظامية) تعمل خارج الأطر السيادية، وتُستخدم كأدوات ضغط وإرباك في بيئة الخليج العربي.
ب . هذه الأذرع الإرهابية والشبكات، التي تتوزع بين الوكلاء والعناصر المرتبطة استخباريا، تمثل نمطا من (التمدد غير المعلن) الذي يستهدف استقرار دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي والعراق، رغم حياد هذه الدول عن الصراع الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران.
ج . يعتمد هذا النهج على (زرع خلايا إرهابية جاسوسية، وأخرى نائمة، وأخرى تخريبية) تعمل على جمع المعلومات الحساسة واستهداف البنية الحيوية، بما يتجاوز قواعد الاشتباك التقليدي ويضع الأمن الداخلي للدول في دائرة الاستهداف غير المباشر، بما يضع هذه الممارسات ضمن نطاق المساءلة وفق القانون الدولي وقواعد حرية الملاحة.
د . هذا السلوك لا يندرج ضمن صراع تقليدي، بل ضمن (إدارة فوضى موجهة) تسعى إلى خلق بيئة ضبابية تربك القرار السياسي والاقتصادي والأمني في المنطقة.
4 . الضغط الاقتصادي… ساحة الحسم الصامت .
أ . ارتفاع أسعار التأمين والشحن أعاد تسعير المخاطر عالميا، ما انعكس على حركة الطاقة في الخليج العربي.
ب . تزايد القيود المالية والعقوبات يحد من قدرة النظام على تمويل أذرعه الإرهابية وشبكاته الخارجية.
ج . الاقتصاد الإيراني يواجه ضغوطا مركبة بين الداخل والخارج، ما يضعف قدرته على الاستمرار بنفس الوتيرة.
5 . البعد العملياتي والعسكري .
أ . تعتمد الولايات المتحدة على (الانتشار المرن) وإعادة التموضع السريع بدلا من الحشد التقليدي.
ب . القدرة على توجيه ضربات دقيقة دون الانخراط الكامل تمنح واشنطن تفوقا في إدارة التصعيد.
ج . الحفاظ على (السيطرة الجوية والبحرية) يشكل مظلة ردع كافية دون الحاجة إلى حرب شاملة.
6 . الرسائل الاستراتيجية .
أ . إلى النظام الإيراني: إستمرار هذا النهج القائم على الأذرع الإرهابية والأنشطة غير النظامية سيقابل بتوسيع دائرة الضغط ورفع الكلفة.
ب . إلى الحلفاء: الأمن في الخليج العربي مسؤولية مشتركة، ويتطلب توازنا في الأعباء.
ج . إلى الدول المحايدة: الحياد لا يحصن من تداعيات الفوضى، ما يستدعي جاهزية أمنية عالية.
7 . التقدير العام .
أ . الأيام القادمة مرشحة لتصاعد (الضغط غير المباشر) أكثر من المواجهة المباشرة.
ب . النظام الإيراني يدخل مرحلة اختبار بين الاستمرار في نهج الأذرع الإرهابية أو مواجهة كلفة متزايدة.
ج . الصراع يتجه نحو تعميق الاستنزاف المركب سياسيا واقتصاديا وأمنيا.
الخلاصة .
تصريحات دونالد ترامب تؤسس لمرحلة عنوانها (الضغط المركب) و(الردع المرن)، لكن جوهر التوتر يبقى في السلوك الإيراني القائم على توسيع النفوذ عبر الأذرع الإرهابية والأدوات غير التقليدية. ومع استمرار هذا النهج، فإن الكلفة لن تقتصر على ساحة المواجهة، بل ستمتد إلى استقرار الخليج العربي والاقتصاد العالمي، وأي تساهل ( إجماع دولي ) مع هذا النمط سيعيد إنتاج الفوضى بشكل أوسع، ما يجعل الردع ضرورة لحماية الأمن الإقليمي والدولي .
كاتب رأي
