آفاق في عين العالم

اقلب كأس النور

اقلب كأس النور

وليد قادري

تخيل معي كأساً شفافاً عظيماً من النور بداخلك، إن امتلأ شع نورك للناس وبانت سعادتك للعالمين..
تخيل معي أيضاً أن كل عمل خيّر وإيجابي يتحول إلى ذرات من نور ويتم صبه في هذا الكأس..
كلما امتلأ، زاد نورك وبهاؤك، وكلما فرغ منه جزء، نقص من هالتك النورانية..
تخيل معي كذلك أن هناك أعمالاً بعينها قد تسبب ثقباً في هذا الكأس ويتسرب منها النور فلا يعود، فتجمع من الأعمال الكثير ولكنها لا تبقى في الكأس بسبب تلك الثقوب..
وتخيل مجددً أن هناك أعمالاً قد تتسبب في انقلاب هذا الكوب فلا يستقبل من النور شيئاً..

لنتوقف عن الخيال قليلاً لوهلة بسيطة ثم نعود..
لقد تعلمنا الكثير في صغرنا عن الإيمان والكفر والحسنات والسيئات وأمراض القلوب كالحسد والرياء وعن التوبة والهداية والانتكاسة، تعلمنا أن الإيمان يرفع الإنسان، والسيئات تؤثر على النفس، والكفر ليس له مغفرة فالله يغفر كل شيء إلا الشرك والكفر..
لله سبحانه وتعالى نواميس وقوانين في الكون كما نعرف، لكل شيء قانون، ولكل قانون نتائج، تنطبق على الجميع..

مثلا للسعادة قوانين إن التزمت بها صرت سعيداً، ولتكتشف علوماً جديدة هناك قوانين، ولتكون ناجحاً في عملك وأسرتك هناك أيضا قوانين، ولتصعد إلى السماء قوانين، ولتغوص في البحر قوانين، ولتفهم جسمك وآلية عمله قوانين، كذلك لتنال رضا الله قوانين ..

فعندما يقوم (محمد) و(جون) بنفس العمل التطوعي، ويشعران بلذة العطاء وبهجته، يصبان ذرات من النور بداخلهما، ترى أثر النور واضحاً في محياهما، والسعادة ظاهرة والابتسامة طاغية، ولكن..
كأس (محمد) المؤمن تستقبل الذرات بسلاسة تامة وتجمعها وتفيض جمالاً على روحه فتظهر للناس، لكن كأس (جون) مقلوبة بسبب (الشرك) فتتوزع الذرات النورانية على جسمه ووجهه ويشعر بالرضا، لكن لا يجتمع له شيء منها..

كلاهما عمل بقانون الخير ونال جزاءه، كان جزاء (محمد) مضاعفاً لأنه وجّه كأسه للسماء واستقبل النور، بينما كانت كأس (جون) منتكسة فلم تجمع شيئاً..
هكذا يعمل قانون التوبة حينما تُقلب كأسك فتعود لجهة النور، وقانون الانتكاسة فينقلب كأسك ولا يستقبل النور..

هكذا تؤثر أعمال قد نراها بسيطة كالذكر والقيام وقراءة القرآن والخلق الحسن مع الناس والابتسامة، فتزيد الرصيد وتملأ الكأس..

قد بُعث الأنبياء بكؤوس النور في دواخلهم ممتلئة ففاضت على الناس من حولهم وكذلك الأخيار والمصلحون تفيض كؤوسهم على الناس فينهلون منها لآخرتهم..
كأس النور بداخلك، ينتظر، لو كان مقلوباً عدله ووجهه للسماء، واملأه لتنال الخيرين دنيا وآخرة..

كاتب رأي 

 

 

وليد قادري

كاتب رأي وقاص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى