كُتاب الرأي

اتهام المتدينين بالفساد بين الحقيقة والتشويه

اتهام المتدينين بالفساد بين الحقيقة والتشويه
………….

كثيرا ما تتردد مقولة تُحمِّل أهل التدين مسؤولية الفساد ، وذلك بقولهم : المطاوعة فاسدين ، المطاوعة منافقين !!
وهذا الوصف جعل عامة الناس وأقلهم وعياً ، يلتبس عليه الأمر كوسيلة للتشكيك فيظن أن أهل الدين الحقيقيين هم من يرتكب هذا الفساد !!
غير أن الحقيقة أدق من ذلك وأعمق ؛ إذ أن من يرتكب الفساد إنما هو الفاسد في ذاته والذي يلبس رداء الدين تمثيلاً وتزويراً ، وليس هو المتدين الحقيقي .

اسأل نفسك بوعي وتركيز :
هل الذي فعل هذا الفساد هو من أهل الدين الحقيقيين أم هو من يمثل الدين زورا ويلبس رداءه ؟

فلو أنك قلت مثلاً : رأيت بأم عيني أناساً متدينين يمارسون الغش والخداع و…. و……الخ

فسأقول لك : وهل المتدين الحقيقي الذي يعرف دينه حق المعرفة ويطهر قلبه من الدنس ، هل سيتجرأ حقاً على ارتكاب الغش والخداع ؟!! أم سيردعه التزامه الصادق ؟
اسأل نفسك بوعي وتركيز : لماذا تقول عن هذا الفاسد أنه من أهل التدين ؟!
إنك بهذا الوصف جعلت الفساد نابع من أهل الدين الحقيقيين الصادقين ، لا من المزيفين وهذا بلا شك ظلم كبير لكل صادق في دينه .

لكل واعي أقول : انتبه ولا تخلط بين أهل الدين الصادقين وبين المزيفين الذين يرتدون رداءه زوراً وبهتاناً .

وأنا هنا سأسئلك سؤالين وأجب بصدق : هل يستحق هذا الفاسد أن تصفه بأنه من أهل الدين ، حين تقول : ( المطاوعة كذا أو المطاوعة هم أهل النفاق ؟)
ولماذا كلما رأيت مؤمناً صادقاً ، تقوم بوصفه أنه من أهل النفاق ؟
إنك بهذا الوصف جعلت الفاسق الحقيقي هو من أهل الدين ! بينما هو ممن يمثل الدين وليس من أهله .
لقد حان الوقت لإنصاف المؤمنين الصادقين ،
لذا علينا أن نتفق جميعا على تسمية هؤلاء باسم يميزهم عن أهل الصدق ، كأن يقال عنهم مثلا : المزيفون ، الممثلون زوراً ، المتلبسون بالدين ، المتسترون بالدين ، أو أي وصف آخر يميزهم عن أهل الدين الصادقين ..
نعم هذا هو الإنصاف الحقيقي لكل من : المؤمن الحقيقي ، والمؤمن المزيف ،
فلا نستعمل وصف الدين على هؤلاء المزيفين ، فنظلم بذلك المؤمن الصادق .
وأنا هنا أجزم بأن هناك جهة مضللة تعمدت إطلاق هذا المسمى من باب الإساءة لأهل الدين الصادقين ، حيث جعلت عامة الناس يلتبس عليها التفريق بين هؤلاء وهؤلاء ،
وتختلط المسميات بين من قام يتخفى وراء مظاهر التدين ويتزيا بسمتها ، وبين من هو مؤمن صادق ، ومن هنا يقع الالتباس على عامة الناس ، فيُساء الظن بأهل الدين ، وتُنسب إليهم أفعال لا تمت إلى جوهرهم بصلة.
عزيزي القارىء : اعلم بأن هؤلاء المتسترين بالدين إذا أرادوا ارتكاب أي جريمة ارتكبوها باسم الدين للتمويه ولإبعاد الشبهة عنهم ، فهل بعد ذلك تطلق عليهم وصف ( مطاوعة أو أهل دين ) ويكون ذلك المسمى أداة انتقاد للمؤمنين الصادقين ، أو ربط الفساد بالتدين ؟!!
إن التدين الحقيقي يترجم في إيمان القلب وتصديقه ويظهر ذلك على السلوك الخارجي من التواضع والصدق والأمانة والتعامل الحسن ، فلا يلتبس عليك الأمر شكلاً بمن تزيا بزيهم نفاقاً للوصول لمصلحة أو وسيلة ما ..
نعم إن الملتزمين الصادقين هم الضحية الحقيقية الذين يدفعون ثمناً باهضاً لهذا المسمى الجائر بحقهم ، فهؤلاء الملتزمون الصادقون على الرغم من صدقهم إلا أنهم يجدون أنفسهم في مواجهة نظرة مجتمعية ظالمة تشكك في نواياهم ، وتتعامل معهم بحذر مبالغ فيه ، بسبب تعميم هذه التسمية الجائرة بحقهم .
وأكرر وأعيد وأنبه : أن من العدل والإنصاف والوعي ألا نحاكم الدين وأهله الصادقين بأفعال الذين تاجروا به واستغلوه ، وأن نعيد الاعتبار للتمييز بين جوهر التدين الحقيقي وبين استغلاله ، ونسمي كل فريق باسمه الحقيقي .
…….

ابتسام عبدالعزيز الجبرين
نائبة رئيس التحرير

 

ابتسام عبدالعزيز الجبرين

نائبة رئيس التحرير ( كاتبة رأي ومؤلفة )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى