كُتاب الرأي
أطياف على مسرح الزمن

أطياف على مسرح الزمن
يا لقسوة عقارب الساعة، كيف لها أن تمضي دون التفاتة؟
كأنها تسير بخطى عمياء، لا يعنيها من ينهار على الأرصفة، ولا من يبتسم بعد طول انتظار، ولا من يكتب حروفه الأولى على دفترٍ مرتبك. تمضي وكأنها عدوّ لا يعرف التوقف، وكأنها حياة أخرى لا تعبأ بالحياة فينا.
نحن من نتوقف، نحن من نلتفت، نحن من نغرق في لحظة واحدة ونعلّق عليها كل ما لدينا من ذاكرة، كما لو أن كل ثانية تمر علينا هي حجر في جدار وجودنا، لكل حزنٍ دفين في صدورنا، لكل فرحةٍ صغيرة نحاول الإمساك بها قبل أن تتبدد كالنسيم. أما هي فلا ترى سوى طريقٍ مستقيم لا عودة فيه، تمضي بهدوء… وتهزمنا بلا معركة، بلا رحمة، بلا وعي لما نحن عليه من ضعف أو قوة.
كم مرة جلسنا أمامها ننتظر أن تهدأ، أن تمنحنا فرصة لإعادة ترتيب أيامنا، أن تسمح لنا بالتنفس قبل أن تنتقل إلى الدقيقة التالية؟ لكن عقاربها لا تعرف الشفقة، ولا تطبطب قلباً متعباً، فهي مثل نهرٍ جارٍ، يغسل كل شيء أمامه، ويمضي، بينما نحن نحاول بناء سدودٍ من الذكريات والأحلام، وسرعان ما تُخترق كل السدود وتذوب بين أصابعنا.
وفي هذا السباق المربك، نتعلم أن الزمن ليس عدوّنا لكنه مرآة صامتة لأنفسنا، يفضح ضعفنا، يختبر صبرنا، ويكشف هشاشة ركضنا المتواصل خلفه، وتلك اللحظات التي نظنها مهمة، سرعان ما تتلاشى لتصبح مجرد أثرٍ في كتابٍ منسي. وكل ما يتبقى لنا هو أن نتعلم كيف نحتضن ثواني حياتنا، كيف نجعلها تنبض معنا، كيف نزرع فيها بصماتنا قبل أن تمر… كما تمر هي… بلا انتباه، بلا انتظار، بلا توقف، بلا رحمة… وكأننا لم نكن إلا أطيافاً في مسرحٍ لا يتوقف عن العرض.
وكما قال أبو العتاهية:
ما مضى فاتَ، والمؤمّلُ غيبٌ … ولكَ الساعةُ التي أنتَ فيها
فالحياة لا تُمنَح مرتين، وما بين ماضٍ انقضى وغدٍ لا ندركه، تبقى اللحظة الحاضرة هي أثمن ما نملك، وعلى حافتها وحدها يتشكل معنى وجودنا.
كلام عميق وجميل اتمنى لو انه ما يخلص ولو كان مربوط بقصة او موقف يلامس القارئ العادي
الله ي بهجة 💕
كلمات جميلة لامست قلبي
كلمات جميلة وانتي الاجمل
كلمات جميله من قلب جميل
الله عليك ياأجمل كاتبه كلماتك لامست عمق قلبي